السبت، 1 يناير 2011

الأيدز يضرب العالم العربي

برنامج أممي: حالات الاصابة بالمرض الفتاك في البلدان العربية تزداد بمقدار الضعف خلال تسع سنوات.
أعلنت هيئة أممية عن تراجع معدلات الإصابة بفيروس "إتش. آي. في" المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسبة على المستوى العالمي، وذلك بالتزامن مع احتفالية مكافحة الآيدز العالمية، ليمنح ذلك بصيصاً من الأمل بإمكانية دحر المرض الذي لا يزال يفتك بملايين من سكان الأرض.
 
وأشارت بيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) إلى تراجع حالات الإصابة الجديدة بفيروس "إتش.آي.في" بمقدار الخمس تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، في الوقت الذي تضاعفت فيه أعداد المصابين الذين يحصلون على العلاج، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته ارتفاع ضحايا هذا الفيروس في منطقة العالم العربي.


المنطقة العربية.. تزايد ملحوظ في عدد المصابين

وفي هذا السياق؛ كشف تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) عن تزايد حالات الإصابة الجديدة بفيروس "إتش. أي. في" في منطقة العالم العربي خلال السنوات العشر الماضية، بمقدار الضعف تقريباً، حيث ارتفعت من 36 ألف حالة في عام 2001 إلى 75 ألف حالة خلال العام المنصرم.

كما تزايد عدد الحالات المتعايشة مع الفيروس من 180 ألف حالة إلى 460 ألف حالة عن نفس الفترة في تلك المنطقة، أما الوفيات الناجمة عن الإصابة بهذا الفيروس فقد زادت بمقدار يصل إلى ثلاث مرات عما تم رصده قبل عقد من الزمن تقريباً، حيث تم رصد 23 ألف حالة وفاة مرتبطة بالإصابة بهذا الفيروس في عام 2009، مقابل 8300 ألف حالة وفاة مشابهة في عام 2001.


البيانات حول الآيدز.. متوافرة ومتناثرة

على الرغم مما خلصت إليه العديد من التقارير الأممية في السابق حول عدم توافر البيانات المتعلقة بفيروس مرض الآيدز في منطقة العالم العربي، إلا أن خبراء دوليين أكدوا مؤخراً أن البيانات والمعلومات حول المرض في هذا الجزء من العالم متوافرة، إلا أنها أشبه بشظايا الزجاج المتناثر الذي يتوجب جمعه.

وأشار تقرير صدر عن البنك الدولي خلال العام الحالي بأنه على الرغم من عدم تنفيذ أية دراسة علمية تستند إلى بيانات شاملة حول فيروس الآيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن هناك كماً جيداً من البيانات فيما يختص بوبائيات هذا الفيروس هناك، علاوة على توافر مئات الدراسات التي لم تنشر في الدوريات العلمية، والتي ليس من السهل الوصول إليها.

كما أوضح التقرير أن البيانات حول وباء الآيدز مجزأة وغير واضحة المعالم، بالإضافة إلى أنها غير متكاملة، و أن هناك كماً كبيراً من البيانات التي لم يتم تحليلها أو دراستها وفق أسس علمية.


عوامل خطورة خاصة بالمنطقة

تشير تقارير أممية إلى أنه وبالرغم من العوامل الاجتماعية التي قد تساعد على إبطاء انتشار فيروس "إتش. آي.في" في منطقة العالم العربي، إلا أن المنطقة تمتاز بعدد من الخصائص التي قد تلعب دوراً في انتشار عدوى هذا الفيروس.

وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي فإن انخفاض معدل الدخل، وعدم التكافؤ في الدخول ضمن دول المنطقة، والتي تضم مجموعة من الدول المتوسطة والمتدنية الدخل، قد يؤثر على إمكانية توجيه الموارد لتنفيذ البرامج الوقائية والعلاجية لمحاربة عدوى هذا المرض.

كما يشير التقرير إلى أن حركات الهجرة المرتبطة بالعمالة الوافدة من وإلى دول المنطقة قد تكون من العوامل التي تزيد من تعرض الدول فيها لانتشار فيروس "إتش. آي. في"، وهي تتصل في العادة بظروف المسكن والعمل عند هؤلاء الأشخاص، وقد تسهم في زيادة مخاطر انتشار هذا الفيروس.

من ناحية أخرى؛ يبرز التقرير دور الانفتاح الذي تشهده دول المنطقة، وبالتحديد فيما يختص بالهجرة والسياحة، حيث أنهما قد يسهما في انتشار المرض، لما قد يكون لهما من ارتباط بتعاطي المخدرات وشبكات الإتجار بالجنس، وفقاً للتقرير.

كما أظهر التقرير أن الشباب واليافعين يشكلون نسبة كبيرة من سكان العالم العربي، وهم في ذات الوقت يمثلون الفئات العمرية الأكثر عرضة للانخراط في السلوكيات التي قد ترتبط بزيادة مخاطر انتقال عدوى الآيدز، مثل تعاطي المخدرات، وممارسة الجنس خارج إطار الزواج، ومع أشخاص ترتفع لديهم احتمالية التعرض للفيروس، وغيرها من السلوكيات، خصوصاً في ظل الحديث عن ارتفاع معدلات البطالة بين هؤلاء الأفراد في العديد من دول المنطقة.


شبكات الإتجار بالجنس.. تهديد للمجتمع بأسره

وفي سياق متصل؛ أشار تقرير آخر صدر حديثاً عن البنك الدولي إلى دور الانخراط في ممارسة الجنس خارج مؤسسات الزواج، من خلال التوجه إلى شبكات الإتجار بالجنس او ما يسمى في العادة بشبكات البغاء، في تعريض أفراد المجتمع لفيروس "إتش. آي. في".

وبحسب التقرير الذي حمل عنوان "تحديد خصائص وباء فيروس "إتش آي.في"/ الآيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" أفادت دراسة أجريت على عينة من الذكور المصابين بفيروس "إتش آي.في"، والتي أجريت في إحدى دول الخليج العربي، بأن غالبية المشمولين في الدراسة (90 في المائة) أصيبوا بالفيروس بسبب ممارسة الجنس مع إناث يمارسن البغاء.

كما كانت نسبة الذكور المُصابين بفيروس" إتش.آي.في" في دولة عربية "متوسطية" -والذين أصيبوا بسبب ممارستهم الجنس مع إناث يعملن ضمن تلك الشبكات في الخارج- كبيرة، الأمر الذي تم رصده في دول أخرى في المنطقة.

كما أبرز التقرير دور انتشار الأمراض الجنسية بين من يلجأون لممارسة الجنس من خلال التعامل مع شبكات البغاء، وذلك في عدد من دول المنطقة.

غير أن التقرير أوضح أن الرجال في دول المنطقة هم أكثر ميلاً للانخراط في الممارسات الجنسية الخطرة من هذا النوع، الأمر الذي كان له تأثير واضح على النساء المتزوجات.

وعلى سبيل المثال أشار التقرير إلى أن 97 في المائة من المصابات بفيروس "إتش.آي.في" في السعودية انتقلت إليهن العدوى من أزواجهن، فيما بلغت نسبة هؤلاء النساء في إيران 76 في المائة.


"الزواج المؤقت".. مخاطر

من ناحية أخرى؛ أشار التقرير إلى انتشار أنواع "غير تقليدية" من الزواج في المنطقة العربية مثل زواج "المسيار"، و"الزواج العرفي" و"زواج المتعة".

ونوه التقرير إلى أن "الدلائل التي تقيم مستويات المخاطر الجنسية التي قد ترتبط بتلك الأنواع من الزواج لا تزال محدودة"، مقدماً دلائل علمية حول ارتباط الأمراض الجنسية بالزواج المؤقت في بعض المجتمعات.

عمّان – من إيثار العظم
(قدس برس)

0 تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة